الجمعة, أبريل 4, 2025
الصوت الجنوبي _ تقرير خـاص
“خير وسيلة للدفاع هي الهجوم”، هكذا حلل العديد من السياسيين ما جرى في حضرموت، بعد محاولة بعض القوى الإقليمية والمحلية، المستفيدة من سيطرة قوات المنطقة العسكرية الأولى على وادي حضرموت، نقل الصراع السياسي والعسكري إلى ساحل حضرموت.
فبعد سنوات من الاستقرار الأمني في مناطق سيطرة قوات النخبة الحضرمية بساحل حضرموت، وتصاعد الأصوات المطالبة بتحرير الوادي، وطرد قوات الاحتلال الشمالية منه، يبدو إن أحد الأطراف لم يرق له ما يحدث من متغيرات، فعمد إلى نقل الصراع إلى الساحل الذي تقوم بتأمينه قوات النخبة الحضرمية.
النخبة الحضرمية
في 24 من أبريل 2016، تم إعلان تحرير مديريات ساحل حضرموت، عقب سيطرة قوات النخبة الحضرمية التابعة للمنطقة العسكرية الثانية، على مدينة المكلا عاصمة المحافظة، بعد عام من سيطرة تنظيم القاعدة الإرهابي عليها، وقد حظيت هذه القوات بحاضنة شعبية كبيرة لقربها من الأهالي.
الصحفي عمر ثوري، قال: إنَّ ”خلال السنوات الماضية شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النخبة الحضرمية والأمن الحضرمي، حالة أمن واستقرار سياسياً عسكرياً واجتماعياً نسبياً، مقارنة بالمحافظات المحررة الأخرى”.
وأضاف: “إلا أنها شهدت تراجعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة بأن شهدت هذه المناطق المستقرة حالة أرباك سياسي، ابتداءً بتبني السلطة المحلية بالمحافظة المتمثلة بالمحافظ مبخوت مبارك بن ماضي، تيار جديد وهو مجلس حضرموت الوطني الذي يسيطر عليه حزب التجمع اليمني للإصلاح «الإخوان»، متسبباً في حالة من الانقسامات الحضرمية في مكوناتها وأحزابها“.
ويوضح ثوري في تصريح خاص لـ ”الصوت الجنوبي“: ”حضرموت تواجه منذُ تحريرها في 2016، وسيطرة أبناءها على معظم المناطق الحيوية سياسياً وعسكرياً، عدد من المؤامرات من مختلفة الأطراف والمسميات وكلها مدعومة من الخارج ومن القوى اليمنية، بهدف أضعافها وأخضاعها وأسقاطها، بأدوات حضرمية تارة وبدعم تجمعات قبلية وأخرى اجتماعية وسياسية تارة أخرى“.
وقال إن “ابرز هذه المؤشرات هو إعلان مكون مجلس حضرموت الوطني، ومكون الإقليم الشرقي”، وأشار إلى أنّ كل ذلك يهدف لإفشال أي مساعي لاستقرارها وتنميتها، بهدف عرقلة استكمال تحرير وادي وصحراء حضرموت.
ويسترسل ثوري: ”تتميز محافظة حضرموت بامتلاكها ثقلاً سياسياً واجتماعياً، وذلك سيساهم في رسم مستقبل الدولة الجنوبية الفيدرالية القادمة، كما أن لها ثقلاً سياسياً وعسكرياً في مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي، وهي تشكل حجر عثرة أمام المشاريع التي ترغب بإعادتها إلى باب اليمن“.
إقليم شرقي
في 9 يناير الجاري، أُعلن في مدينة سيئون بوادي حضرموت، عن تشكيل لجنة تحضيرية لما أطلق عليه ”المجلس الموحد للمحافظات الشرقية“، وذلك عقب يومين من صدور بيان وقعت عليه 230 شخصية من محافظات حضرموت، شبوة، المهرة، وسقطرى، وحمل اسم ”الإقليم الشرقي“.
المحلل السياسي محمد بامزعب، أكد أنَّ خطوة إعلان الإقليم الشرقي تحمل بصمة جماعة الإخوان المسلمين وفرعهم في اليمن حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذين يحاولون تشتيت الجنوب بكل الطرق والعمل على شق الصف، في سبيل خدمة أحزابهم، ولكن بصبغة محلية.
وقال بامزعب في تصريح خاص لـ ”الصوت الجنوبي“ إنَّ ”دلالة التوقيت في إعلان الإقليم الشرقي مهمة جداً، حيثُ يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى لم ووحدة الصف، ونجح في عمل ميثاق جنوبي لمعظم المكونات الجنوبية، وهي الخطوة التي ازعجت صانعي الوحدة اليمنية وأدوات المحتل، فهم منذُ احتلال الجنوب يغذون الصراعات الداخلية ما بين أبناء الجنوب ومكوناتهم، حتى يستطيعوا السيطرة عليه واحتلاله لفترة اطول“.
ويضيف المحلل السياسي: ”المحتل اليمني منذُ احتلاله للجنوب وهو يفكر في ثرواته وخصوصاً المحافظات النفطية، لهذا جاء إعلان الإقليم الشرقي والذي توجد به محافظات حضرموت، شبوة، المهرة، وسقطرى، وجميعها لها أهمية اقتصادية كبيرة، لهذا يريد المحتل اليمني استمرار السيطرة عليها عبر أدواته المحلية“.
درع الوطن
المكتب الإعلامي لمحافظ محافظة حضرموت مبخوت بن ماضي، نشر خبراً في 27 يناير، عن لقاء في مدينة المكلا، جمع المحافظ بقائد قوات الدعم والأسناد بالمملكة العربية السعودية لتحالف دعم الشرعية اللواء سلطان البقمي، لمناقشة الوضع الأمني والإجراءات والتدابير اللازمة لتعزيز الأمن بالمحافظة.
هذا اللقاء أعقبه موجة غضب واسعة اجتاحت مواقع التواصل الإجتماعي، بعد تداول أخبار عن دخول قوات ”درع الوطن“ للاستقرار والانتشار في مناطق ساحل حضرموت، الأمر الذي أحدث رفض قاطع كون هذه المناطق مستقرة أمنياً منذُ سنوات، عقب سيطرة قوات ”النخبة الحضرمية“ في العام 2016، وقريبة من الجميع وتحظى بعلاقة جيدة مع المجتمع الحضرمي.
رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت، العميد الركن سعيد أحمد المحمدي، قال: إنَّ ” حضرموت تجاوزت مؤامرة خطيرة، كانت تستهدف قوات نخبتها الحضرمية، وهو المنجز العسكري الذي يفخر به كل حضرمي غيور على أرضه، وحريص على أمنها واستقرارها “.
ويضيف المحمدي في تصريح صحفي: ”إن قوات درع الوطن شُكِلت لتحل محل قوات المنطقة العسكرية الأولى، الموالي الكثير من أفرادها للحوثيين والجماعات الإرهابية“. مطالباً قيادة التحالف العربي بالإسراع في إخراجها من وادي حضرموت. لا فتاً إلى أن أبناء حضرموت يختلفون في كثير من المسائل، لكنهم يجمعون على ضرورة المحافظة على قوات نخبتهم.
ويبقى السؤال الأكثر أهمية: لمصلحة من نقل الصراع إلى الساحل المستقر إلى حد كبير أمنيا وعسكريا، وتأخير عملية تحرير وادي حضرموت غير المستقر؟
مارس 30, 2025
مارس 29, 2025
مارس 29, 2025
مارس 29, 2025