السبت, أبريل 5, 2025
الصوت الجنوبي – تقرير خاص
تشهد مناطق الجنوب، موجة غلاء فاحش بأسعار المواد الغذائية الأساسية، وسط استمرار انهيار العملة المحلية ونقص الوقود وانقطاع المرتبات. ضاعف ذلك رفض التجّار بيع بعض السلع بالريال اليمني واللجوء للتعامل بالريال السعودي، أو الدولار الأمريكي.
لم يكن يتمنى معظم أبناء جنوب اليمن، أن يسبق شهر رمضان لهذا العام، معاناة انعدام الأمن الغذائي، وتأخير صرف المرتبات، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، فضلاً عن تقليص عدد ساعات تشغيل الكهرباء في معظم المحافظات، وغياب الخدمة كليا عن بعض المناطق الأخرى، مع بدء ارتفاع درجات الحرارة.
تشتد المعاناة مع دخول الحرب الأهلية في اليمن عامها التاسع، وسط تحذيرات المنظمات الأممية من بلوغ عشرات الآلاف من السكان مرحلة “المجاعة”.
لا كلمات توصف معاناة إحدى سيدات مدينة المكلا بساحل حضرموت، التي تعيشها أسرتها المكوّنة من سبعة أفراد، واكتفت بالقول: “الحال يعلم به الله وحده. أصبحنا نقتات من الفتات”.
لم تستطع السيدة الستينية أن تكمل حديثها من شدّة اليأس الذي أصابها، جرّاء تأخر المرتّب. قالت لسيدة: “نحن الكبار نصارع الحياة من أجل البقاء. حلمنا الوحيد أن نأكل”. وتساءلت: “لكن من سيقنع الصغار أن يصبروا ويتحملوا قلّة الحيلة والفاقة؟”.
أمّا صالح عبدالله، مُعلم متعاقد بإحدى مدارس المكلا، فيرى بأنّ تأخر صرف المرتبات لا يقل سوءاً عن تدنيها.
يقول الأستاذ عبدالله: “تتأخر مرتباتنا لما يقارب 50 يوماً أحياناً، وعلى أقل تقدير 40 يوماً إن حالفنا الحظ. لا حيلة لنا سوى الصبر وانتظار «الرويتب»، ومع كل ذلك فهو لا يكفي حتى لشراء حاجيات الأطفال”.
ويضيف: “56 ألف ريال يمني نتقاضاها كل 50 أو 40 يوماً أمر مؤسف حقاً. والآن ومع قدوم رمضان والعيد تباعاً، نحن في مأزقٍ حقيقي”.
وعلى الرغم من فرحة الأهالي بقدوم شهر رمضان إلا أنّ متطلبات هذا الشهر المتعددة تثقل كاهل الأسر الفقيرة والمعدمة. تحدثت أم سالم، وهي معلمة متقاعدة بالمكلا، عن وضعها قبل عقد من الآن، وقالت: “كان حالنا مستورا. لم نكن نتصور يوماً بأننا عندما نأكل وجبة، لن نجد أخرى”.
وتضيف: “الجانب الأكبر من معاناة الناس في الخدمات، التي تستهلك الكثير من الدخل”، مشيرة إلى ارتفاع أسعار الغاز المنزلي والمحروقات.
وتُعاني معظم الأسر في محافظات الجنوب من تهديدات الفقر، فيما لا تسد المساعدات الإنسانية التي يحصل عليها البعض رمقهم، ويضطرون إلى بيعها أحياناً وبأسعار زهيدة لشراء حاجيات أخرى بثمنها.
وقدم الأستاذ سالم الحمد، معلم بشبوة، تحليلا للوضع الراهن في أسواق عاصمة المحافظة عتق. وأشار إلى أن هذه الأسواق تعاني من وجود العديد من البضائع ذات الجودة السيئة والسلع المغشوشة، والتي تتسبب في تبعات سلبية على المستهلك في المستقبل، بسبب تخزينها لفترات طويلة من أجل بيعها في رمضان.
وأضاف الحمد أن الناس باتوا يقومون بشراء احتياجاتهم اليومية بدلاً من شرائها مرة واحدة، نظرًا لتراجع القدرة الشرائية للمواطن. وفي الوقت نفسه، يلجأ العديد من الأسر إلى التقشف وترشيد النفقات قدر الإمكان.
وأشار إلى أن أسعار السلع ترتفع بشكل أكبر في شهر رمضان مقارنة بغيره من الأوقات. واتهم الحمد بعض التجار بالاستغلال المفرط لهذا الوقت من أجل رفع الأسعار، حيث يعلمون أن الناس سوف يقبلون على شراء السلع بأي ثمن.
وضع الكهرباء
وفي ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها الجنوب، يعاني المواطنون من تحديات عديدة تهدد حياتهم اليومية، ومن بين هذه التحديات القائمة يأتي انقطاع الكهرباء الذي يعانون منه منذ سنوات عدة.
يُعَدُّ انقطاع الكهرباء أحد أبرز المشكلات التي يواجهها المواطنون في الجنوب، حيث تعاني معظم المناطق من تراجع مستمر للكهرباء، ما يؤثر بشكل كبير على حياة الناس وقدرتهم على القيام بأبسط الأعمال اليومية.
وقال المواطن سالم البيحاني “تتراوح فترات انقطاع التيار الكهربائي بين 12 إلى 18 ساعة في اليوم في العاصمة عدن، مما يعرض المواطنين لصعوبات جمة”.
وأضاف “للصوت الجنوبي”: تتأثر أجهزة التبريد والتكييف، وأجهزة الإضاءة، ومعدات المطابخ، وحتى أجهزة الشحن والاتصالات الهاتفية”.
ولفت إلى أنّ هذا يعني أن الأسر تجد صعوبة في الحصول حتى على مياه باردة في فصل الصيف الحار، وتفقد الأطعمة المخزنة في الثلاجات، وتجد صعوبة في إعداد وجبات الطعام الساخنة. بالإضافة إلى ذلك، يصعب على الناس الاتصال بالأهل والأصدقاء والبقاء على اطلاع بالأخبار والأحداث الجارية.
وتتأثر القطاعات الحيوية للمجتمع أيضًا بشكل كبير بانقطاع الكهرباء. المستشفيات والمرافق الطبية تجد صعوبة في الحفاظ على أجهزة العناية المركزة والأجهزة الطبية الحيوية في حالة تشغيل مستمرة.
وتسبب انقطاع الكهرباء أيضًا في زيادة الطلب على المحروقات وازدياد أسعارها وهذا يزيد من الأعباء المالية على الأسر ويجعل الكهرباء سلعة مرتفعة الثمن وغير مستدامة.
من المهم أن تتحرك المجتمع الدولي لدعم اليمن في التغلب على مشكلة انقطاع الكهرباء وتوفير المساعدة اللازمة لتعزيز البنية التحتية الكهربائية في الجنوب.
وقال البيحاني “للصوت الجنوبي”: “يجب أن تكون هناك جهود مشتركة من قبل المنظمات الدولية والحكومات والمؤسسات الخاصة لتوفير الاستثمارات في الجنوب، للنهوض به”.
مارس 30, 2025
مارس 29, 2025
مارس 29, 2025
مارس 29, 2025