السبت, أبريل 5, 2025
الصوت الجنوبي – تقرير خاص
جددت السفارة الأمريكية لدى اليمن، أمس الجمعة، مطالبتها لجماعة الحوثي بالإفراج الفوري عن موظفيها وموظفي الوكالات الأممية والدولية والمحلية المختطفين في سجونها.
جاء ذلك في بيان للسفير ستيفن فاجن في بيان نشرته حساب السفارة على منصة إكس، تابعه محرر “الصوت الجنوبي”، وذلك بعد مرور ثلاثة أشهر على اختطاف الحوثيين لعشرات الموظفين في الوكالات الأممية والمحلية، ومرور أكثر من ألف يوم على اختطاف 12 آخرين – في وقت سابق – من موظفي السفارة الأمريكية.
وقال فاجن “يصادف اليوم ذكرى مرور 90 يوماً على احتجاز الحوثيين لموظفين أبرياء يعملون مع الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية وبعثات دبلوماسية، وأيضاً أكثر من ألف يوم على الاحتجاز غير القانوني لاثني عشر من الموظفين الحاليين والسابقين التابعين للسفارة الأمريكية لدى اليمن على أيادي ذات الجماعة الإرهابية”.
وتابع: “إن ارتكاب الحوثيين لهذه الأفعال ضد مواطنيهم اليمنيين لهو دلالة عميقة على قصر النظر والقساوة واللاإنسانية، إذ أن الحوثيين قد فرقوا بهذه الإجراءات بين هؤلاء المعتقلين وأسرهم اعتماداً على تهم وهمية وباطلة لا تتوافق مع واقع حياة هؤلاء الناس الملتزمين بعائلاتهم وباليمن ومستقبله”.
وتعهد السفير الأمريكي بمواصلة جهود بلاده للإفراج عن جميع الموظفين والعاملين في المنظمات والبعثات الدبلوماسية المختطفين، داعياً الحوثيين إلى إطلاق سراحهم فوراً.
قلق دولي
قبل ذلك، عبرت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى اليمن عن قلقها العميق إزاء استمرار احتجاز الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في اليمن.
وقالت البعثة في بيان نشرته عبر منصة (إكس)، تابعه محرر “الصوت الجنوبي”: “لا يزال رؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي في اليمن يشعرون بقلق عميق إزاء الاحتجاز التعسفي من قبل الحوثيين لموظفين لدى الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية وبعثات دبلوماسية في اليمن”.
وأضافت أن “استمرار احتجازهم دون أي تواصل معهم لأكثر من 90 يومًا حتى الآن يعيق بشدة قدرة المجتمع الدولي على مساعدة ملايين اليمنيين المحتاجين إلى المساعدات بشكل عاجل”.
وأكد السفراء بشكل كامل دعم للدعوات الدولية المتكررة، التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش، للإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.
وكانت جماعة الحوثي، قد اتهمت الموظفين الستة في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الذين تم اعتقالهم في 6 حزيران/يونيو “بالتعاون” مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد الإسرائيلي، دون أي أدلة تذكر حينها.
اعترافات مفبركة
في العاشر من يونيو الماضي، تابع “الصوت الجنوبي” اعترافات مصورة بثتها مليشيا الحوثي لموظفين شماليين، قالت إنها “اعترافات منهم بالقيام بأعمال تجسس في اليمن”.
وأكدت الأمم المتحدة، الثلاثاء الماضي، أن مقاطع الفيديو التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تظهر موظفي الأمم المتحدة على أنهم خلايا “تجسسية” كانت “اعترافات قسرية في الأساس”، داعيةً للإفراج السريع عن الموظفين الأممين المختطفين لدى جماعة الحوثي.
وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، رافينا شمداساني، إن مكان وجود الموظفين التابعين للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختطفين من قبل جماعة الحوثي “لا يزال مجهولاً”، مشيرة إلى أن سلطات الحوثيين “لم تسمح بالوصول المادي إلى أي منهم، على الرغم من طلباتنا المتكررة”.
وأضافت شمداساني: “ندعو سلطات الأمر الواقع في صنعاء إلى تسهيل عمل الكيانات التابعة للأمم المتحدة وغيرها من الجهات الفاعلة الإنسانية في جهودها لخدمة الشعب اليمني، بما في ذلك تعزيز وحماية حقوقهم”.
وفي رد على أسئلة الصحفيين، أكدت شمداساني أن مقاطع الفيديو التي تم تداولها كانت “اعترافات قسرية في الأساس”، وقالت إن هذا النوع من “الاتهامات الكاذبة تماماً في هذا السياق أمر مقلق بشكل خاص”.
وجددت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الموظفين الأمميين وجميع العاملين في مجال حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية المعتقلين في اليمن لدى سلطات الحوثيين “دون حماية قانونية”.
وعلى خلفية الاعترافات «المفبركة» التي تبثها الجماعة الحوثية للموظفين لدى المنظمات الأممية والدولية المعتقلين، وصف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، ذلك بأنه «جريمة نكراء».
وقال الإرياني: “إن ما تنشره ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، من اعترافات متسلسلة ومفبرَكة لنخبة المجتمع من أكاديميين وخبراء وموظفين في المنظمات الدولية والمحلية، والبعثات الدبلوماسية، أفنوا حياتهم في خدمة البلد، واستخدامهم مادةً للدعاية الإعلامية والبروباغندا السياسية، جريمة نكراء لم يسبق لها مثيل، إذ تكشف عن همجية الجماعة وتخلفها وتجردها من كل القيم والاعتبارات الإنسانية والأخلاقية، واستهانتها واستخفافها باليمنيين”، على حد قوله.
وأوضح الوزير اليمني أن المتتبع لهذه السلسلة من الاعترافات المُفبركة، ومضامينها التي قال إنها “تثير السخرية”، يكتشف أن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات التابع لميليشيا الحوثي، قد رسم سيناريو مُسبقاً لمزاعم وجود نشاط استخباراتي أجنبي في اليمن، ثم بحث عن ضحايا لأداء الأدوار في تلك المشاهد الهزيلة لإثبات صحة تلك المزاعم.
وأضاف أن الجماعة لقَّنت المعتقلين عبارات الاعتراف “مقابل وعود بالإفراج عنهم، دون أي اعتبار لأعمارهم ومكانتهم وأدوارهم في خدمة المجتمع، ومشاعر أهاليهم”.
وأشار الإرياني إلى أن الهدف مما وصفها بـ”الدعاية السياسية الرخيصة”، هو الادعاء أن البلد كان قبل انقلاب الحوثي مسرحاً للتدخلات الأجنبية، وساحة لنشاط الاستخبارات الدولية، قبل أن يأتي زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي لوضع حد لهذا الاختراق.
وإضافة إلى هذا الهدف، قال الوزير اليمني إن الجماعة الحوثية تسعى إلى شرعنة سياساتها التدميرية الممنهجة لمؤسسات الدولة، واستمرار وصايتها على المنظمات الدولية والمحلية، وفرض قيودها على الحريات العامة والخاصة، وإرهاب المجتمع. وفق تعبيره.
ادعاءات باطلة
وفي 8 يونيو الماضي، نددت هيئة الشؤون الخارجية والمغتربين في المجلس الانتقالي الجنوبي بحملة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، لاعتقال موظفي وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في مناطق سيطرتها، تعسفيا.
وأدانت الانتهاكات الحوثية، مؤكدة أنها تعكس استمرار نهج المليشيات الإرهابية القائم على التحريض، وفرض القيود على المجتمع المدني، وعسكرة العمل الإغاثي والإنساني، بهدف فرض مشروعها السلالي والطائفي.
وقالت إن ممارساتها تشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والقوانين الدولية، وتتطلب من المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية الوقوف ضدها.
ودعت المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة، إلى نقل مكاتبها إلى العاصمة عدن، مشيرة إلى التزام المجلس الانتقالي الجنوبي الدائم بتوفير البيئة المواتية والمناسبة وبما يعزز القدرة على تقديم المساعدة الإنسانية والتنمية والدعم اللازم لجميع المواطنين، وتيسير وصولها إلى مختلف المناطق.
وكانت جماعة الحوثي قد اتهمت الموظفين الستة في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الذين تم اعتقالهم في 6 يونيو، بـ”التعاون” مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد الإسرائيلي.
يُذكر أن مليشيا الحوثيين قد خطفت أربعة موظفين أممين آخرين في الفترة بين عامي 2021 و2023، ليصل إجمالي عدد موظفي الأمم المتحدة المعتقلين تعسفياً في اليمن إلى 17 موظفاً.
ولم تفلح حتى الآن المطالب الأممية والدولية في إقناع الجماعة الحوثية بالإفراج عن المعتقلين، وسط دعوات الحكومة اليمنية المتكررة لنقل مقرات الوكالات الأممية والمنظمات الدولية من صنعاء الخاضعة للحوثيين إلى العاصمة الجنوبية عدن.
مارس 30, 2025
مارس 29, 2025
مارس 29, 2025
مارس 29, 2025