السبت, أبريل 5, 2025
الصوت الجنوبي – تقرير خاص
لم تتوقف مليشيا الحوثي عند تجنيد الأطفال في الشمال دون سن 18 عاما، بل تجاوزت ذلك إلى تجنيد مراهقين أفارقة من اللاجئين الذين اضطرتهم معاناة الحروب في بلدانهم للفرار إلى بلادنا.
وفيما يبدو كاعتراف بتجنيد لاجئين أفارقة، نشرت مؤخرا صورة مراهق صومالي لقي حتفه في سبتمبر/أيلول 2016 وهو يقاتل في صفوف المليشيات الحوثية في جبهة على محاذية للسعودية.
وتداول نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي صورة نعي الحوثيين لفتى صومالي وهو يرتدي الزي العسكري ويحمل السلاح، وهو يدعى عبد الفتاح شيخ علي، مبرزين صورته مع شعارهم “الصرخة”.
وجاء نشر الصورة كعادة الحوثيين في نعي قتلاها الذين يسقطون في جبهات القتال، حيث توضح اسمه ولقبه ومكان وزمان مقتله، وتضع على الصورة شعارها وهو الموت لإسرائيل وأميركا.
مرتزقة أفارقة
وكان الجيش قد أعلن مرارا مقتل مرتزقة أفارقة وهم يقاتلون في صفوف مليشيا الحوثيين، وأسر العشرات منهم، كما قبض على عشرات الأطفال وهم يقاتلون مع الحوثيين في عدن أو تعز ومأرب والجوف وغيرها من جبهات الداخل.
وكانت حكومة بلادنا أكدت وجود أدلة جديدة تثبت تورط مليشيا الحوثي في “تجنيد لاجئين أفارقة”، كما ذكرت أنها تجهز ملفا متكاملا يثبت تورط المليشيا الانقلابية المرتبطة بالنظام الإيراني في تجنيد أجانب لقتال قوات الشرعية.
ويتدفق آلاف اللاجئين الأفارقة من الصومال وإثيوبيا تحديدا إلى بلادنا رغم حالة الحرب التي تشهدها منذ أكثر من عامين. وتُتهم مليشيا الحوثيين بتجنيد بعضهم كمرتزقة للقتال ضد القوات المحلية وقوات التحالف العربي خصوصا القوات السعودية في جبهات الحدود مع السعودية.
ولا يخجل قادة جماعة الحوثي من أخذ الأطفال إلى جبهات الحرب، بل يتفاخرون بنشر صور القتلى منهم، حتى إن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي دعا في آخر خطاب سابق له إلى “إعادة التجنيد الإجباري على جميع خريجي الثانوية العامة لرفد جبهات القتال ضد العدوان”.
ورأى مراقبون أن الحوثيين يعملون على تجنيد صغار السن وخاصة من خريجي الثانوية، وغالبيتهم دون سن 18 عاما، تحت غطاء ما تسميه “التجنيد الاجباري”، وذلك لنقص أعداد مقاتليهم المدربين في معاركهم مع قوات الجيش.
تغاضٍ دولي
وقال الصحفي الجنوبي سلمان العولقي “للصوت الجنوبي”: إن “لجوء مليشيا الحوثيين لتجنيد الأطفال انتهاكا لحقوق الإنسان، وهو امتداد للانقلاب والحرب في بلادنا”.
وأضاف أن “المشكلة تكمن في تغاضي المنظمات الحقوقية وتحديدا الدولية منها لعملية تجنيد الحوثيين للأطفال الذين يتباهى الحوثيون بنشر صور لهم وهم في جبهات القتال، أو رثاء لهم، وتنشر في وسائل إعلامهم ووسائل التواصل الخاصة بهم انتشاء وليس نكرانا للتجنيد”.
وأشار إلى أن “هناك مئات الأطفال المجندين قتلوا في جبهات الحرب، وقتل البعض منهم في معسكرات التدريب في قصف لمقاتلات التحالف العربي”.
وأوضح العولقي أن جبهة مدينتي حرض وميدي بمحافظة حجة الشنالية تعد “محرقة للمغرر بهم من الأطفال، وكذلك جبهة الساحل الغربي بمحافظة تعز الشمالية، ومعظم هؤلاء الأطفال الضحايا من محافظات الحديدة والمحويت وصعدة وعمران وحجة وإب”.
وأكد الكاتب السياسي الجنوبي صالح السليماني “للصوت الجنوبي” أن “هناك تجنيدا كبيرا للأطفال في الآونة الأخيرة بعد هروب مئات المجندين بسبب غدر الحوثيين بهم وعدم الوفاء معهم بدفع الراتب الذي وعدوهم به، بينما لا يتمكن الأطفال من الهرب، وسبق لمنظمات حقوقية يمنية أن أفرجت عن 11 طفلا وقعوا أسرى لدى قوات الشرعية في مأرب”.
وقال السليماني إن “بعض العائلات ترضخ لعملية تجنيد أطفالها لحاجتها إلى المال واستغلال الحوثيين لفقرها، فتوافق على تجنيد أطفالها، والبعض منهم يخضع لعملية ترهيب من قبل قادة ومشايخ، ويتم تجنيدهم مقابل دفع أموال للشيخ النافذ بالقرية حسب قدرته على التجنيد”.
وأضاف أن “الحوثيين يستغلون حاجة اللاجئين الأفارقة للمال وذلك بتجنيدهم للقتال وفي أعمال الدعم اللوجستي ونقل المؤن والتغذية، وبعضهم تجبره المليشيات على القتال ضد قوات الشرعية. وقد عثر على مقاتلين صوماليين في جبهات حرض وميدي بمحافظة حجة في موزع والمخا بمحافظة تعز الشمالية”.
موقف حازم وإنساني
وفي محافظة شبوة الجنوبية، أبدت السلطات قلقها من استمرار تدفق المهاجرين غير الشرعيين من دول القرن الإفريقي.
وأحبطت قوات خفر السواحل بشبوة مؤخرا، محاولة تسلل 150 مهاجرا من القرن الإفريقي عبر ساحل بئر علي يمديرية رضوم.
وبهذا الشأن، ناقش اجتماع عقد برئاسة وكيل المحافظة الدكتور عبد القوي لمروق، آلية تنفيذ قرارات اللجنة الأمنية وتوجيهات محافظ المحافظة عوض بن الوزير بشأن سبل الحد من النتائج المترتبة على تدفق المهاجرين غير الشرعيين على المحافظة.
الاجتماع الذي حضره وكيل المحافظة المساعد سالم شمح، واللواء الركن عادل بن علي المصعبي قائد محور عتق، قائد اللواء 30 مشاة، ومدير عام شرطة المحافظة العميد الركن فؤاد محمد النسي، بحث جملة من الإجراءات الكفيلة بالتعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، التي تساهم في تنظيم ترتيبات الإيواء المؤقت لهم في المحافظة. كما جدد الاجتماع التأكيد على دعوة المنظمات الدولية والجهات المعنية إلى مساندة جهود السلطة المحلية بالمحافظة لتحقيق النتائج المرجوة.
وشدد الاجتماع على ضرورة رفع مستوى التنسيق المشترك مع مختلف الجهات في سبيل اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من مخاطر إقامة المهاجرين غير الشرعيين، وتجنيب أبناء المحافظة ما يترتب على ذلك من نتائج سلبية.
وأكد على ضرورة التعاطي الإنساني والعمل وفق القانون الدولي الإنساني مع كل الوافدين إلى المحافظة، وفق الأنظمة والقوانين السائدة.
ولفت الاجتماع إلى ضرورة استمرار مطالبة السلطة المحلية للجهات المعنية في الحكومة للعمل على إلزام المنظمات الدولية المعنية (المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية) بتحمل مسؤولية هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين، وسرعة الإسهام في مساندة جهود السلطة المحلية لإنجاح الحلول والمعالجات الأمنية للمهاجرين غير الشرعيين، مع الأخذ بعين الاعتبار احترام حقوقهم وكرامتهم الإنسانية.
سلطات شبوة تناشد
دعا محافظ شبوة عوض ابن الوزير، المنظمة الدولية للهجرة وغيرها من المنظمات الاممية الى ضرورة مساعدة المحافظة ودعم جهود سلطاتها المحلية لاحتواء ظاهرة تدفق المهاجرين الافارقة اليها، بطريقة غير شرعية وبشكل يومي.
وجاء ذلك خلال لقاء جمع محافظ شبوة، ومسؤولة مشاريع القطاع الصحي بالمنظمة الدولية الدكتورة أنجيلا الوائلي، وجرى خلاله مناقشة جملة من القضايا المرتبطة بالتدخلات الانسانية للمنظمة وبرامجها وانشطتها المنقذة للحياة وكيفية التوسع فيها، وكذا إمكانية استفادة المجتمع المحلي من تلك التدخلات.
ونوه المحافظ بن الوزير، باهتمام المنظمة بالجوانب الانسانية للمهاجرين الافارقة.. لافتاً الى حجم التحديات التي تواجهها محافظة شبوة جراء ظاهرة تدفق اللاجئين اليها.. داعيا الى ضرورة توفير مخيمات ايواء متكاملة الخدمات وتنظيم عملية استضافة اللاجئين.
من جهتها استعرضت الدكتورة الوائلي، مستوى سير تنفيذ المنظمة لبرامج التدخلات الانسانية في شبوة، وامكانية توسيعها خلال الفترة القادمة.. مثنية جهود السلطة المحلية واهتمامها بفريق عمل المنظمة في الميدان .
الإخوان يدسون السم في العسل
على الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات المحلية بمحافظة شبوة لاحتواء ظاهرة تدفق الأفارقة ومطالباتها الجهات الدولية والإنسانية بالتدخل في تدارك الموقف ووقف ضحايا التهريب الذي تقف خلفه نخب شمالية تتخادم مع الحوثيين وتدعمه بالمقاتلين الأفارقة، ظهر الوجه الآخر للمنظمة الحقوقية اليمنية الإخوانية “سام” على حقيقته، في محاولة لخلط الأوراق واللعب على الملف الإنساني.
ودعت منظمة سام للحقوق والحريات، سلطات محافظة شبوة، إلى التراجع عما زعمت أنها “ممارسات عنصرية” ضد المهاجرين الأفارقة، وطالبت جزافا “باحترام حقوقهم”، رغم جهود سلطات المحافظة في هذا الصدد.
وقالت المنظمة اليمنية الإخوانية إن سعي السلطة المحلية في محافظة شبوة اليمنية إلى إخراج المهاجرين الأفارقة من المدينة وأطرافها، ومنع التأجير لهم، ووضعهم تحت المراقبة يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان ويعزز سلوك التمييز والعنصرية.
وفي هذا السياق، قال الصحفي سالم العولقي “للصوت الجنوبي”: “يجب أن تكون هناك استجابة فورية من الدول المجاورة والمجتمع الدولي لمواجهة هذا العدوان الحوثي. فاستمرار الحوثيين في تجنيد مقاتلين من خارج الحدود يعكس عدم احترامهم للسيادة الوطنية ويؤكد على عدم استقرار المنطقة. يتطلب الوضع التنسيق بين القوى الإقليمية والدولية لمنع تفشي هذا النوع من التجنيد ولتقديم الدعم للقوى التي تعارض الحوثيين”.
مارس 30, 2025
مارس 29, 2025
مارس 29, 2025
مارس 29, 2025