كتابة/ عبدالله باجبع ربما لا توجد محافظة لديها إمكانات استثمار أكبر من حضرموت ، مثلما لا توجد محافظة يمنية اكبر من محافظة حضرموت. لكن الاستثمار لم يزر المحافظة وكان بعيدًا عنها ، وحتى لو حدث فهو صغير أو ضئيل. طبعا هناك مشكلة تمنع تدفق الاستثمار على المحافظة ، نفس المشكلة التي تعطل الحياة الاقتصادية وتمنع..." />
ربما لا توجد محافظة لديها إمكانات استثمار أكبر من حضرموت ، مثلما لا توجد محافظة يمنية اكبر من محافظة حضرموت. لكن الاستثمار لم يزر المحافظة وكان بعيدًا عنها ، وحتى لو حدث فهو صغير أو ضئيل.
طبعا هناك مشكلة تمنع تدفق الاستثمار على المحافظة ، نفس المشكلة التي تعطل الحياة الاقتصادية وتمنع المحافظة من الاستفادة من المزايا التي تجعلها مؤهلة للعب دور اقتصادي خارج حدودها على الصعيد الوطني.
من المعروف أن انتشار التهريب في محافظة حضرموت هو المشكلة الرئيسية في إبعاد رأس المال الاستثماري عن المحافظة.
ومن الواضح أن المناطق الساحلية بالمحافظة تحولت إلى منافذ تهريب .
ويشمل التهريب مواد مختلفة من سجائر وأسمدة وأغذية وأدوية ، ولا يقتصر الأمر على المناطق الساحلية بمحافظة حضرموت ، بل يشمل جميع مناطق الساحل الشرقي.
غالبا ما تتدهور المواد المهربة وتنتهي صلاحيتها في أسواق المحافظة بسبب ظروف النقل أثناء التهريب.
وتشكلت عصابات منظمة خلال الفترة الماضية لأداء مهام تتراوح بين التهريب عن طريق البحر وتوزيع البضائع على الأسواق ونقل البضائع بيعها في المحافظة وخارجها.
وتتنامى هذه العصابات إلى حد التأثير على أوضاع المحافظة وحرمانها من أن تكون جبهة رأس المال والاستثمار ، خاصة أنها كانت بعيدة عن الحروب والتوترات على مدى السنوات القليلة الماضية وهي آمنة إلى حد ما ، باستثناء التهريب.
واغلب الخاسرين من قلة الاستثمار هم ابناء المحافظة الذين فقدوا آلاف الوظائف في مختلف التخصصات.
بدلا من ان يساهم في خدمة محافظتهم ، توجهو الى المشاركة في التهريب ، إما عن طريق البحر أو عن طريق البر. هذه ظاهرة يجب توخي الحذر لأنها ستؤثر سلبًا على الظروف الاجتماعية في محافظتنا .
ولا ننكر جهود الجهات الأمنية والعسكرية في المحافظة للتعامل مع هذه الظاهرة، والجهود جارية لإلقاء القبض على بعض العصابات ، لكن المحافظة بحاجة إلى استراتيجية شاملة للتعامل مع الظاهرة تشمل جهود توعية أمنية وإعلامية إضافة إلى جهود مجتمعية لإنقاذ المحافظة من الأخطار التي قد تنتشر هناك وتؤثر على مستقبلها.