صوت الجنوب – تقرير خاصفي ظل غياب الرقابة والمحاسبة، أصبح وقود السيارات ضحية جشع التجار، في جنوب اليمن، يدفع المواطنون ثمنه الباهظ، مقابل الحصول على جودة رديئة تكفي بالكاد لتشغيل مركباتهم. لقد اجتاحت أنواع رديئة من المحروقات محطات الوقود في عدد من المحافظات، برزت من بينها، العاصمة عدن ومحافظة حضرموت بدرجة أساسية. ويعتقد المواطنون أن..." />
صوت الجنوب – تقرير خاص في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، أصبح وقود السيارات ضحية جشع التجار، في جنوب اليمن، يدفع المواطنون ثمنه الباهظ، مقابل الحصول على جودة رديئة تكفي بالكاد لتشغيل مركباتهم.
لقد اجتاحت أنواع رديئة من المحروقات محطات الوقود في عدد من المحافظات، برزت من بينها، العاصمة عدن ومحافظة حضرموت بدرجة أساسية. ويعتقد المواطنون أن تلك الأنواع “مغشوشة” ولا تتطابق مع معايير الجودة وما اعتادوا عليه من قبل.
كما إنّ مشاكل الوقود، في الوقت الراهن، لا تقتصر على سرعة النفاذ، وتراجع كفاءة المحركات؛ لكنّ الضرر الذي يلحِقه بها هو المشكلة الأكبر بالنسبة لكثيرين، لاسيما سائقي سيارات الأجرة وحافلات النقل داخل المدن.
ورغم مرور عام كامل منذ أن غزى الوقود الرديء محافظات الجنوب، لا تزال هذه المواد تُباع وتُستورد من قبل التجار، ولا يبدو أن المشكلة ستنتهي بحلول نهاية العام الجاري، في ظل تبرير بعض الجهات المعنية جودة المنتج.
توضيح أم تبرير؟ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، أصدرت شركة النفط بساحل حضرموت بياناً توضيحاً حول جودة البنزين، قالت فيه إنها “تمتلك مختبرا متكاملاً لفحص المشتقات النفطية، ولا يتم إدخال أي باخرة إلا بعد فحصها ومطابقتها بالمواصفات”.
لكن الشركة لم تنكر حقيقة المشكلات التي لحقت ببعض السيارات. وزعمت أنّ ذلك ظهر بعد الأمطار الأخيرة التي شهدتها المحافظة. وقالت “لقد تسربت المياه إلى بعض خزانات المحطات، وتم معالجة الإشكاليات فيها، بعد تلقينا بلاغات”.
وفي معرض ردها على كل هذه الاتهامات، أوضحت الشركة أنّه “لا يتم الترخيص لدخول أي باخرة لليمن إلا بعد اعتماد مواصفات المادة من قبل شركات عالمية، مثل: “سيبولت” و “الشركة الفرنسية”، ثم بعدها تُعطى الموافقة دخولها الموانئ اليمنية”.
ورغم ذلك، لا تزال مركبات المواطنين تتجرع هذه المواد وبنفس الجودة الأولى، رغم إعلان الشركة انتهاء المشكلة. ولأن سائقي السيارات ليسوا على قلب رجل واحد، لم ينجح عزوف بعض الأفراد عن شراء البنزين، في استيراد وقود بجودة أفضل على الأقل، يحمي المحركات من التلف والمشكلات المزمنة.
مشكلات مزمنة لقد ساهم الوقود الرديء في ظهور مشكلات كثيرة في مركبات المواطنين، وأصبحت سيارات الكثيرين ترتاد محلات الصيانة باستمرار. لكن هذا الأمر ليس سيئاً جدا بالنسبة للفنيين؛ فقد حرّك سوقهم ورفع مستوى الطلب على قطع الغيار من ناحية أخرى.
“المستفيدون الوحيدون من هذه المواد هم التجار والمهندسين ومحلات قطع الغيار. نحن ندفع الثمن غاليا وليس في مقدورنا ما نفعله”، قال محمد باقروان، أحد أبناء المناطق الغربية بساحل حضرموت.
يضيف باقروان: “لقد اضطررت إلى بيع سيارتي. لم يمضِ عليها أكثر من عامين، بعد ظهور مشاكل فنية باستمرار”. وأرجع باقروان سبب ذلك إلى الجودة الرديئة للبنزين”.
لا يختلف الميكانيكي عبدالله لحمدي كثيرا حول ذلك. ويرى أنّ “مشاكل تراجع كفاءة المحرك، وسماع أصوات العجز باستمرار، سيؤدي إلى انهياره في نهاية المطاف”.
ويشير لحمدي إلى أنّ “لا حل أفضل في ظل هذه الجودة الرديئة للبنزين إلا بتقليل السرعة قدر الإمكان، وعدم اجهاد المحرك للحفاظ عليه”.
يُشار إلى أنّ محطات الوقود في محافظة حضرموت، تشهد تزايدا غير مسبوق مقارنة بالأعوام الماضية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الوقود، الأمر الذي يعتبره البعض مثيرا للجدل، لاسيما مع تزايد الاتهامات لبعض التجار بتهريب الوقود إلى مناطق سيطرة الحوثيين.