الصوت الجنوبي – تقرير خاص يعتبر الإرث التاريخي والحضاري في جنوب اليمن وحضرموت تحديدا، أحد أبرز مطامع “اللصوص” الباحثين عن الثراء السريع، منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، التي فتحت أبواب النهب على مصراعيها أمام مافيا الآثار العالمية النفيسة. هذه المحافظة التي مثّلت جزءاً مهماً وفريداً من تاريخ الحضارة الإنسانية وأدرجت كثير من مدنها..." />
يعتبر الإرث التاريخي والحضاري في جنوب اليمن وحضرموت تحديدا، أحد أبرز مطامع “اللصوص” الباحثين عن الثراء السريع، منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، التي فتحت أبواب النهب على مصراعيها أمام مافيا الآثار العالمية النفيسة.
هذه المحافظة التي مثّلت جزءاً مهماً وفريداً من تاريخ الحضارة الإنسانية وأدرجت كثير من مدنها ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي؛ لم يشفع لها تاريخها استسهال تجّار الآثار وجهل بعض مواطنيها نهب موروثها خلال العقود الخمسة الماضية.
ويزعم الباحثون المحليون أن الآثار في جنوب اليمن، وخصوصاً في حضرموت معرّضة للنهب بسبب غياب الرّقابة ودور الجهات المختصّة. ولم تكن جهات في الحكومة اليمنيّة إلى جانب عائلات خليجيّة حاكمة خارج دائرة اتهامات التناوب على سرقة الكنوز الأثرية في الجنوب، وشمال اليمن أيضاً.
وفقاً لهم، يلعب الجهل بقيمة الآثار بين صفوف المواطنين المحليين في محافظة حضرموت دوراً كبيرا في استحواذ البعض منهم على قطع أثريّة أثناء عمليات التنقيب في وديان وهضاب حضرموت.
ويعتبر مدير مؤسسة حضرموت للتراث، خالد مدرك، أنّ “ما تم نهبه من قطع أثريّة في بعض المواقع من قبل المواطنين مردّه إلى الجهل”، وفقا لمركز «سوث24».
وإلى جانب النهب والجهل بالقيمة التاريخية للقطع الأثريّة، تعاني بعض المواقع الأخرى غير المأهولة بالسكان من العبث.
ويرى أحمد الرباكي، مدير دائرة الآثار بساحل حضرموت، أنَّه “إذا وجد عبث، فإنه حتما سيكون في المناطق النائية الخالية من السكان”. مضيفاً أنّ “المناطق الآهلة بالسكان لا خوف عليها من العبث، فالنّاس هم السند الأكبر لنا”.
وقال: “خلال العام 2013 تم سرقة الأجزاء الفضيّة من العرش السلطاني وصولجانه، على الأرجح أنّ السرقة تمّت عن طريق مواطنين جاهلين بقيمة تلك الآثار النفيسة”.
وفي غضون ذلك، قال الرباكي “تسلمنا مجموعة قطع أثرية في العام 2020 من قبل مواطنين تعود إلى العام 2013 وما قبله؛ وذلك بعد أن أطلقنا مناشدات للمواطنين بإعادة أي قطع يُعتقد أنّها أثريّة”.
ورغم كل ذلك، رأى الرباكي أنّ “مستويات سرقة الآثار في حضرموت متدنيّة ولا تستحق الذكر، وكل ذلك بفضل الوعي المجتمعي الذي يسود المحافظة”.