الجمعة, أبريل 4, 2025
الصوت الجنوبي – تقرير خاص
شهد العقد الماضي تدميرًا تدريجيًا لهياكل السلطة في البلاد قبل الحرب وصعود قوى سياسية جديدة. ربما لا يوجد فصيل، ولا حتى الحوثيين الذين يسيطرون على جزء كبير من المرتفعات الشمالية، يجسّد هذه الشبكات الجديدة بشكل أفضل من المجلس الانتقالي الجنوبي المؤيد للاستقلال.
تشكّلت هذه القوة الجنوبية في أبريل/نيسان 2017، وتسيطر الآن على المحافظات الجنوبية في البلاد، بما في ذلك العاصمة عدن، وعدد من المقاعد الوزارية في الحكومة المعترف بها دوليًا. وكجزء من الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة سعودية، الذي أدخلها في الحكومة، ينبغي أن يكون للمجلس الانتقالي الجنوبي أيضًا مقعدا على طاولة المفاوضات إذا ما عقدت الأمم المتحدة محادثات حول تسوية سياسية لإنهاء الحرب.
وتعود جذور المجلس الانتقالي الجنوبي إلى حركة الاستقلال الجنوبية في البلاد. قبل عام 2015، كان الحراك الجنوبي يسعى إلى استعادة الدولة الجنوبية، جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل عام 1990. التي انفصلت خلال حرب أهلية بين الشمال والجنوب في عام 1994 سعى فيها الجنوبيون إلى إلغاء ميثاق توحيد عام 1990؛ مؤمنين إنّ كل ما تلا ذلك هو احتلال شمالي للجنوب.
غير أنّ الحراك كان يعاني من نزاعات داخلية، لا سيما بين القادة الذين كانوا مسؤولين في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ومعظمهم يعيشون في الخارج. خلال الفترة الانتقالية السياسية التي أشرفت عليها الأمم المتحدة في 2012-2014، اشتكى الدبلوماسيون بانتظام من عجز الحراك عن تشكيل برنامج تفاوضي متماسك. وظلت الحركة سلمية إلى حد كبير، مع التركيز على مسيرات احتجاج منتظمة في عدن وغيرها من المدن الجنوبية الكبرى.
لبعض الوقت، ساعدت مقتضيات الحرب الحراك والجنوبيين الآخرين على التغلب على انقساماتهم. في الأيام الأولى من النزاع، في عام 2015، سعى تحالف من الحوثيين والموالين للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح إلى اجتياح المدن والمحافظات الجنوبية.
ودافع المقاتلون المحليون من خارج الأجهزة الأمنية والعسكرية، وكثير منهم مؤيّدون للاستقلال، بشدة وبشكل غير متوقع عن مناطقهم، مما دفع تحالف الحوثي-صالح إلى الخروج من جزء كبير من الجنوب في غضون أشهر بدعم من الإمارات العربية المتحدة.
إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي
أعلن الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي عن تشكيل المجلس الانتقالي كنوع من الحكومة الجنوبية المنتظرة، التي كان من المقرر أن يكون رئيسًا لها. وفي كانون الثاني/يناير 2018، اشتبكت القوات الموالية لـ “المجلس الانتقالي الجنوبي” مع الموالين لهادي في عدن.
ثم، في آب/أغسطس 2018، سيطر المجلس على عدن، مما أثار صراعًا غير حاسم على السلطة في الجنوب ، وهذا جعل المجلس الانتقالي يسيطر على الضالع ولحج وعدن وأجزاء من غرب أبين، في حين بقي هادي والموالون له مسؤولين في شرق أبين والكثير من شبوة. (ظلت القوات الحضرمية المتمركزة في المكلا محايدة إلى حد كبير). ولم ينته القتال إلا عندما تدخلت المملكة العربية السعودية، في نهاية المطاف.
أراء
وفي هذا الصدد، قال الصحفي الجنوبي نصر الهمامي “للصوت الجنوبي”، إن “اتفاقية الرياض تحمل كل السمات والتقييدات للجهود الدولية للتوسط في الصفقات بين الفصائل المسلحة والسياسية المتنافسة في البلاد، والتي توقّع اتفاقات لكنها تستخدم آثارها للحصول على مزايا جديدة”.
وأضاف: “لقد بشّر المجلس بالشرعية الدولية، وكان إدراجهم في المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة، بمثابة نجاح كبير وخطوة إلى الأمام لقضية استقلال شعب الجنوب”.
وتابع “لقد تم التركيز حينها على تنفيذ الجوانب السياسية للاتفاق – تشكيل حكومة جديدة وإشراك المجلس الانتقالي في محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة على المستوى الوطني”.
من جانبه، قال الكاتب السياسي الجنوبي مختار العولقي “للصوت الجنوبي”: “في الوقت التي تلاشت تلك الأحزاب برز المجلس الانتقالي الجنوبي جليا للأقليم والعالم يمثل تكتلًا جامعًا لمختلف المكونات الجنوبية، تحت مظلة الميثاق الوطني الجنوبي ويتمتع بقوة سياسية وشعبية واسعة تمكّنه من مواجهة التكتلات الكرتونية المدعومة من قوى يمنية وإقليمية”.
وأضاف: “لقد أصبح المجلس الانتقالي الجنوبي ملتزما بمواجهة جميع المحاولات التي تسعى إلى عرقلة القضية الوطنية الجنوبية، والسعي في تحقيق هدف أبناء الجنوب في استعادة دولتهم كاملة السيادة، بما يمتلك من دعم شعبي كبير بما يدل على صلابة الوحدة الجنوبية والتصميم على استعادة الحقوق الجنوبية المشروعة، مما يجعل من المجلس الانتقالي الجنوبي قوة لا يستهان بها في الساحة الوطنية”.
مارس 30, 2025
مارس 22, 2025
مارس 20, 2025
مارس 14, 2025